ابن أبي مخرمة
295
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ولا يروني ، فبلغ ذلك أباه فقال : ويح علي ؛ ليته أتمها فقال : لا أراهم ولا يروني . ومناقب الفضيل كثيرة مشهورة . 896 - [ جعفر بن يحيى البرمكي ] « 1 » جعفر بن يحيى بن خالد البرمكي ، الوزير الكبير ، والجواد الشهير . كان رحمه اللّه تعالى سمح الأخلاق ، طلق الوجه ، ظاهر البشر ، من ذوي الفصاحة المشهورين باللسن والبلاغة ، يقال : إنه وقع ليلة بحضرة الرشيد زيادة على ألف توقيع ، ولم يخرج في شيء منها عن موجب الفقه . كان أبوه قد ضمه إلى القاضي أبي يوسف الحنفي حتى علمه وفقهه . شكي إليه من بعض العمال ، فكتب إليه : كثر شاكوك ، وقل شاكروك ، فإما عدلت ، وإما انعزلت . ومما يحكى من فطنته أنه بلغه : أن الرشيد مغموم ؛ من أجل أن يهوديا زعم أن الرشيد يموت في تلك السنة ، فركب إلى الرشيد واليهودي عنده فقال : أنت تزعم أن أمير المؤمنين يموت لكذا وكذا ، قال : نعم ، قال : وأنت كم عمرك ؟ قال : كذا وكذا ، مدة طويلة ، قال جعفر للرشيد : اقتله حتى تعلم أنه كذب في أمدك كما كذب في أمده ، فقتله وصلبه ، وذهب غم الرشيد ، وشكر جعفرا على ذلك ، وفي ذلك يقول أشجع السلمي : [ من الطويل ] سل الراكب الموفي على الجذع هل رأى * لراكبه نجما بدا غير أعور ولو كان نجم مخبرا عن منية * لأخبره عن رأسه المتحير يعرفنا موت الإمام كأنه * يعرفه أنباء كسرى وقيصر أتخبر عن نحس لغيرك شؤمه * ونجمك بادي النحس يا شر مخبر وأما كرم جعفر وسعة عطائه . . فأشهر من أن يذكر ؛ اشترى مرة جارية بأربعين ألف درهم ، فقالت الجارية لبائعها : اذكر ما عاهدتني عليه ؛ أنك لا تأكل لي ثمنا ، فبكى
--> ( 1 ) « المعارف » ( ص 382 ) ، و « تاريخ الطبري » ( 8 / 287 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 7 / 164 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 495 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 348 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 328 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 9 / 59 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 98 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 11 / 156 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 404 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 619 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 2 / 132 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 391 ) .